الرقص مع اليهود
:نشر الساعة 06:52 م بتاريخ 2007-12-13 الكاتب: ابوشمس
بسم الله الرحمن الرحيم
مددت يدي وكتبت على جدار غرفتي هذه العبارات
"قلبي يحترق لفراقك يا حبيبتي" ،
"ليتك تعرفي كم تضيق بي الحياة عندما أكون بعيدًا عنك"
أسمي " سعيد " مهندس كهربائي من سكان قلقيلية أملك مشاريع في ذهني خلابة

بقية أهلي في الأردن , أنا عدت لوطني فلسطين منذ الصغر
كانت الساعة الثامنة من أول شهر حزيران , صليت العشاء ومن ثم ركعتين رفعت فيهما أكف الضراعة لله
ذهبت للسلام على والدي , قبلت يديه ورأسه وأعطيته هاتفي الخليوي بعد أن أتصلت على أهلي بالاردن وسلمت عليهم ودعوته لمحادثتهم ,, تكلم معهم وكلما أراد إغلاق الخط حثثته على المزيد من الحديث ,,
خرجت من عنده ومررت بغرفتي ولبست سترتي العزيزة وذهبت لزاوية شارع بيتنا ,
وجدت صديقي " محفوظ " ينتظرني , سلمت عليه وسرعان ما أنظم لنا " سامر "
سرنا قليلاً حتى أتت سيارة أجرة صفراء كان " محفوظ " قد رتب مع سائقها أن يقلنا إلى تل أبيب
الطريف أن سائق هذه الأجرة هو عميل للشاباك وجاسوس يتصيد المقاومين ,
لكنه الخيار الأفضل لدخول تل أبيب
ركبنا معه وفي منتصف الطريق طلب "سامر " النزول ومن ثم أكملنا المسير
وقفت السيارة بالقرب من مرقص ( الدولفين ) المكتظ باليهود
ودعت " محفوظ " ونزلت .
وقفت قريباً من بوابة المرقص الذي جئت لأرقص لكن ليس فيه
وقفت في الناحية المقابلة وقلبت نظري بتلك الصهباء التي تنتظر دورها بالدخول , رمقتني بإبتسامة بادلتها الابتسامة وأشحت بوجهي كأني أبحث عن شخص آخر
يهود في يهود
كأن الكون يملأه اليهود
وجوه بريئة عند باب المرقص تكاد تخدعني
وتكاد تنسيني ما فعلوه بوطني وشعبي ومسجدي
تكاد تنسيني الشهداء اليوميين من الرجال والنساء والأطفال
تكاد تنسيني الذل والعار الذي يسوقه لنا هؤلاء اليهود
عبرت الشارع وأنا ارقب حرس المرقص وكيف أنهم يتخاطبون بكل عفوية
دخلت من بينهم وأنا أردد في نفسي (وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ)
الموسيقى صاخبة والأصخب في إنتظارهم ,
التفت يمنة ويسرة وتقدمت إلى وسط البؤرة الاكثر من اليهود في المرقص
رفعت يديّ كلاهما ويميني ممسكة بمقبض زر تفجير السترة الناسفة التي ألبسها
صرخت بصرخة الحق " الله أكبر "
فالتفتوا جميعهم إلي
فقلت " أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله "
ضغطت زر التفجير فدوى أنفجار بُتر صوته فوراً
ساد صمت رهيب ثم صوت صراخ ليس كمثله صراخ
لم يكن صراخ جرحى ,, الصوت لا يطاق
نظرت أمامي فإذا بأجساد اليهود هامدة ولكن الصوت مستمر
أيعقل أن الله لم يكتب لي الشهادة
وكتب لهم الموت
بان في الأفق أشكال غريبة سوداء تطير في كل إتجاه
أشكال مرعبة مخيفة كلما أقتربت من جسد زاد صراخ الجسد
ويحي أن أقتربت مني
أقتلتُ نفسي وهذا عذابي من الله ؟
أاهدرتُ دمي وهذه ملائكة العذاب ستسومني سوء العذاب ؟
رأيتها تقبض الأجساد المترامية أمامي وتضربها على وجوهها وأدبارها
فعرفت أنه مصداق لقوله تعالى (وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلآئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ)
فزادني المنظر رعباً
هذا يصرخ وهذه تصرخ والملائكة تضرب
صديد ودماء وتشنج وصراخ وعويل
رباه رحماك
حتى سمعت صوتاً لم أسمع مثله من قبل يقول
" طبت ياسعيد "
فإذا بذاك الوجه الجميل المكسو بالبياض الذي لم أرى مثله في الدنيا
ومن فوقه في الأفق موضع أشجار وانهار وحور عيّن
كل شجرة منها وقطرة ماء وحورية أسمع تناديني بأسمي
" سعيد , هلم إلينا "
" سعيد , هلم إلينا "
تكلم ذا الوجه الجميل وقال لي :" ولدينا مزيد و لدينا مزيد "
رُفعت من هذه الدنيا
فقيل لي :
" أدخل الجنة "
فألقيت النظرة الأخيرة إلى أسفل
وقلت :
" ياليت قومي يعلمون "
" ياليت قومي يعلمون "
" ياليت قومي يعلمون "
********************************
صدق رب العزة
(قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ)
(يس : 26 )
* الشهيد سعيد الحوتري قتل 21 إسرائيلي في عملية إستشهادية في الأول من حزيران 2001 م

كتبه وصاغ رؤاه ابوشمس هدية منه لكل شهيد حي وللمجاهدين
وعلى رأسهم
الشيخ إسماعيل هنية


|