أحداث هذه الحلقة
* حبوب منع الحمل
* قلت لها " يابنت الزنا "
* كلنا فداء لهذه البقرة
أنا كما قلت لكم سابقاً أصبحت معاقاً بعد أن مشيت ربما 3 أسابيع أخطوها وأكبو
فقد قالت لي أمي أنني بدأت أمشي ولم أكمل السنة
طبعاً بطيبة أمي المعهودة لم تقف مكتوفة الأيدي , جالت بي أصقاع الأرض لكي تعيد لي خطوتي المفقودة , استدانت وذهبت بي مع خالي ومعها إلى الهند مرتين
أحدى المرات كدت أفقد في المطار
كلتا السفرتين عمل لي فيها عملية جراحية , لا أذكرها جيداً , كنت ربما في الخامسة أو السادسة من العمر ,
كانت الهند و لا تزال رتوش في ذاكرتي , اذكر حلاقة رجلي قبل العملية رغم أن رجلاي ليس فيها شعر , واذكر كأس الماء الطيني , واذكر الغربان والبقر واذكر أنهم يطفئون سيارتهم عند الإشارات .
عدنا من الهند وكنت أسمع أمي تقول أنهم قطعوا الأعصاب لكي ترتخي أرجلي ,
لم أكن أهتم بحالتي فأنا لا أذكر أنني احتفظ بذكرى مشيت فيها
سكنت مع أمي في منزلها الواقع وسط البلد , كانت مدينتنا صغيرة وتبعد عن قرية أبي 17 كلم
كانت المدينة بإسم غريب لا يألفه من يتلقاه أول مرة ,
مثل كل المدن الصغيرة كانت العنصرية طاغية على الوضع وطافية على السطح
هؤلاء شيوخ وهؤلاء عبيد , هؤلاء 220 وهؤلاء 110
كنت ومن خلال مجالسة الناس أعتقد أن كل أسود هو عبد وكل أبيض هو شيخ
من رأيته أبيض اعتقدت انه قريب لي ولو من بعيد
مدينتي كان فيما علمته وعايشته مرتع للحسد .
كانوا ربما يحسدون المجلود على الجلد والمعيون على العين
تنطبق عليهم قصة ذاك الرجل الذي أتى يشتكي للوالي عن حسد أهل قريته
فلم يصدقه الوالي فقال له الرجل : فلتأمر أيها الوالي بجلدي مع أعيان القرية الذين رتبت لجلدهم مسبقاً , فأمر الوالي بذلك وأمر بأن يعلن ذلك بعد خطبة الجمعة وتنكر الوالي وذهب مع الرجل لخطبة الجمعة وبعد إعلان جلد الأعيان ومعهم ذاك الرجل صاج وهاج المسجد وأصبح الناس يقولون : من هذا الحشرة الصعلوك لكي يجلد مع أولئك الأعيان
فالتفت الرجل للوالي وقال : أرأيت أيها الوالي ,, يحسدونني حتى على الجلد !! .
المهم عشت سنيني الأولى في تلك المدينة ذات الاسم الغريب
حتى إذا بلغت سن التعليم ذهبت بي أمي إلى الرياض ,
وألحقتني في مدرسة خاصة للمعاقين حركياً في عليشة , لم تكن تلك السنين لطيفة علي .
فمن خلالها عرفت جميع الخزايا التي اخجل أن يعرفها طفل .
كان يشرف على هذه المدرسة والمؤسسة مشرفات سعوديات أصنفهن الآن بالليبراليات .
كانت المؤسسة قسمين أو طابقين , الطابق الأول للبنات والثاني للأولاد
كنا نقطن فيها بالشهر والشهرين دون أن نرى أهالينا والمحظوظ من يأتي أهله لأخذه نهاية الأسبوع
كان أينما تقلب وجهك تجد المعاقين أمامك مع شلة الممرضات الفلبينيات
التي غالباً ما كنا نجد حبوب موانع الحمل في أدراجهن ويتبجحن بقولهن لنا " هزا عشان ماجيب بيبي " كنا نظن أن البيبي يأتي هكذا مثل حالة مريم بنت عمران , لا تدخل لطرف آخر ؟!!
كان من يعادي فلبينية كمن عاد وليا لله في تلك المؤسسة !
تقرير يكتب عنك ويرفع للمشرفة التي إما تهزئك أو تحرمك من حق لك أو زيارة اهلك
كان عدم السماح لك بزيارة أهلك عقاباً شديداً لي أنا ولكل من له أهل
كانوا يسمون من يعاقب بهذا "محروم "
"فلان محروم " كلمة قبيحة جداً بعكس كلمة " فلان , اهلك عند الباب " التي كان غالباً البواب ما يذيعها ظهر الأربعاء على المايكروفون لكي ينادي على طفل ينتظره أهله ليأخذوه معهم .
كان الشيخ ( محيميد ) وبحكم أن زوجته ( نوير ) بالرياض يقول لها " لماذا لا تأتين بأخيك عندك يومي الخميس والجمعة ؟! " وكانت تتعذر بأنها تخاف علي من أطفالها !
لم تكن تريديني وهي تزور أبي في بلدتنا فكيف ستريد أن أزورها أنا بنفسي في بيتها !!.
كانت مؤسسة المعاقين يزورها دوماً فوج من البنات الآتي لم يكن لهن أهل ( أبناء العلاقة الغير شرعية ) كن تابعات لمؤسسة تؤويهم .
كن تلك الفتيات جميلات ولسن بمعوقات وكانت إحداهن دائماً ما ترمي علي الكلمات , وكوني طفل حينها لم أعرف أن هذا إعجاب إلا بعد أن ذقت أسبوع سجن إنفرادي . * تخيلتوا سجن انفرادي لطفل معاق *
القصة أن احد زملائي في المؤسسة لاحظ تصرف تلك الفتاة معي كلما مررت أو خرجت من المصعد فقال لي مرة " ماذا تريد منك بنت الزنا "
كوني طفل ولا أدري ماذا يعني ببنت الزنا ,, خزنت ما قال وأسكت
حتى جاء يوم من الأيام كان يوم خميس وكان ملعب المؤسسة مخصص للأولاد
في ذاك اليوم ,
ولكن فوجئنا بالبنات يشاركن معنا الأرض فتعالت الأصوات وقمت بتبادل الشتائم مع البنات ومع المعجبة بي التي أنتهجت معي أسلوب [ من حبك .. سبك ] حتى نزلت المشرفة وقالت مالكم ؟ فقلت لها أنا " الملعب نصيبنا وهذه بنت الزنا وزميلاتها يريدونه لهم ! "
وضعت في السجن الإنفرادي في الدور الثاني ( دور الأولاد ) وأنا لا أعرف تهمتي !!!
الغريب في الأمر أن البنات في الغرفة التي تحت غرفتي كانوا ينادونني من النافذة ويقولون لي ماذا تريد من الأغاني ,,, ويسمعونني ما أطلب !!!!
إحدى المعاقات اللاتي يسمعنني الأغاني كانت تحبني ,,, وكانت معاقة حركياً
لم أكن حينها أعرف ماهو الحب , حتى قالت لي ممرضة فلبينية أن فلانة تحبك نقلاً عن ممرضة فلبينية صارحتها تلك المعاقة بحبها لي .
لم أعر ذاك اهتماما ولم يحرك أي شعور لدي إلا يوماً من الأيام
كنت أشرب الماء من برادة كانت في الدور الأول حتى قال لي زميلي أترى نقاط الدم الموجودة على البرادة ؟
قلت - نعم
قال : تلك دماء فلانة – التي تحبني -كانت تشرب ثم أتى فلان ودفعها من الخلف فسقطت على البرادة ونزفت الدم من فمها .
دون شعور بحثت عن فلان وضربته
اذكر انه يسأل لماذا تضربني وأنا صامت . شيء غريزي داخلي يقول أضرب لا أدري ما ماهيته !
مع الأيام تكونت شخصيتي وأصبحت الشقي الذي يحب القراءة وكتابة القصص والأفلام الأجنبية
أمي كانت تتصل بي يومياً وتتضايق لضيقي دوماً وتوبخ المشرفات
وكانت توصي كل من سيأتي لمدينتها من الرياض أن يجلبني معه من المؤسسة ويَقدم بي إليها ,
كانت كلما قدمت عليها قابلتني بالعناق والهدايا .
كنت متفوقاً في الدراسة وكنت دائماً ما أُحرج مدرساتي - نعم - فقد كان يدرسنا حتى رابع ابتدائي نساء أردنيات وفلسطينيات
خامس ابتدائي قرروا أن يخرجوننا صباحاً لكي ندرس مع المدارس العادية [ أولئك الذين يمشون على اثنتين ] ونعود بعد الظهر , كنا نتنقل بأتوبيس وكان الفصل الذي ندرس فيه فصلاً مشئوما لدى الطلاب العاديين لأن المراتب الأولية محجوزة لي أنا ورفاقي المعاقين المتفوقين ,
خلال إحدى السنين تفوقت على منطقة الرياض وقرر الملك فهد منحي قطعة أرض لم استحصلها إلى الآن .
طبعاً تلك المنحة كانت بواسطة الشيخ ( محيميد الظلم ) الذي دائماً ما كان يمنح أبي لكل ولد من أولاده 7 أو 8 قطع أراضي من أراضي الدولة دون أن يتفوقوا أو حتى يدرسوا ,, فقط بعوض يمص دم بقرة , لكنها بقرة خضراء تسر الناظرين
