بسم الله الرحمن الرحيم
* جميع الأسماء المذكورة بين قوسين ( ) أسماء مموهة ومحرفة
* هذه القصة ستنشر على شكل حلقات
أطلب من جميع من يقرأ هذه القصة ألا يستبق الأحكام ويكملها حتى نهايتها
وأعتذر مسبقاً بقولي
[ دع عنك عذلي يا من كنت تعذلني @ لو كنت تعلم ما بي كنت تعذرني ]
الحلقة الثانية
************************************
نعود لأبي الحضري , أنا أو أمي لم نكن من سكان قريته التي ورثها عن جده
تلك القرية التي ورث والدي أمارتها كما يرث أبن النجار مسامير والده لم تكن بتلك القرية التي يطمح فيها أي أحد
كان الطموح الأول والأخير في الراتب المخصص لأمارتها
طبعاً مع إيجار مبنى الأمارة التي كان غرفة ومجلس على طراز أفريقي
يعني طراز الفقر ,
أبي كان قوي الحجة لماحاً وعبقري يملك عدة مزارع تحيط بتلك القرية
تزوج أمي الحضرية التي كانت من سكان المدن
وكما عادت غالبية شعب السعودية الزوجة الثانية وأولادها مكروهين لسبب واحد فقط - الميراث -
تزوج أبي من أمي وسكن عندها في المدينة - التي سأتكلم عنها لاحقاً - سكنى ليست دائمة
فقد كان يبات عندها في منزلها ويذهب صباحاً لقريته ليستلم زمام الأمارة ويعود عصراً منها .
( نوير ) سكنت الرياض مع زوجها الذي أبتاع لها منزلاً هناك وتركها في غالبية وقته الذي كان يقضيه برفقة الملك .
لم يبقى في تلك القرية سواء ( طالح ) و ( محمود ) و ( ماضية ) أخواني من أبي الباقين
كل هذا وأنا لم أسكن الدنيا
ولدت أنا بعد عدة محاولات لم يكتب لها الله النجاح لأخوة لي ماتوا .
كنت كما تقول أمي جميلاً , أتحرك وأتمتم قبل حيني .
تقول أمي أنها حين بلغ عمري السنة الواحدة زارت بي إحدى النساء المشهورات بالعين ( فلاحة - لها ذكر لاحق يعجب منه العقل )
وحين عادت وأنا معها من تلك الزيارة لم أرى حينها خير
تقول أمي أنك سقطت صريع الفراش , لا يتحرك منك إلا عينيك
تقول زادت بك الحرارة وذهبنا بك إلى طبيب قرر أن يعطيك حقنة
تقول أمي أنك بعد الحقنة لم تتحرك أبداً , كنت تتنفس فقط
ذاك الطبيب قيل أنه أعطى حقن في تلك الفترة لعشرة أطفال أو أكثر أصيبوا كلهم بالشلل بعدها.
تحسنت حالتي وأصبح أبي الذي كان ينتظر موتي وهو في قريته , يجلس في البيت أكثر من ما مضى .
لم يتغير شيء بالبيت سواء أني أصبحت معاقاً
توقفت رجلاي عن الحركة
ورعتني أمي وتحملت مشاق الإعاقة لوحدها
أبي لم يكن يعط حالتي أهمية
حتى أنه في بداياتي شللي لم يكن يعطي أمي أجرة التاكسي الذي يوصلني أنا وهي لمراجعة المستشفى أو المستوصف
لم يكن لأمي وسيلة سواء الاقتراض من خالي .
أخواني كلهم لم يكونوا يعيرون أي اهتمام لكوني أخاً مريضاً
فالأول ( طالح ) فكان مدمناً وتاجراً للمخدرات تزوج مرتين
زواجه الأول انتهى بالطلاق بعد أن أنجب ابنة سُميت ( نور )
( نور ) لم تلق أي اهتمام من أبيها فهو لا يهتم بأحد سواء مزاجه
( طالح ) كان خبيث المعشر يحب المال حباً جما وكان محبباً لوالدي جداً
ربما لأنه أول العنقود
المهم (طالح ) هذا تزوج مرة أخرى من مصرية جلبها أبي له
زواجه هذا أثرى به القرية من الأولاد والبنات
أما ( محمود ) فكان رغم فقره إلا أنه متقلب المزاج يتبع من غلب
وسهل الإذلال إن كان هناك ريال , هو تزوج أيضاً مصرية وخلف صبيان وبنت
أما ( ماضية ) فعقدة نفسية لوحدها , لم أفهمها إلى الآن
تزوجت دكتوراً في الجامعة توفي لاحقاً بمرض عضال ,
( طالح ونوير ) حزب و ( محمود وماضية ) حزب أخر
حزبان يتنافسان على النيل والإستحواذ على أبي
كلا الحزبين لا نبخسهم حقهم بالخبث
فبرغم عدم محبة أبي للحزب الثاني وتمكن الأول منه إلا أن حزب ( نوير وطالح ) لا ينأيان عن كسب أي نقطة
فـ ( نوير ) عند أبي زوجة الملياردير وأكبر واسطة لدى العائلة ( محيميد الظلم )
الحزب الثاني كان يرى نفسه مظلوماً فهو دوماً على الهامش ودوماً ذليل
فمثلاً ( محمود ) كان كل رمضان يذهب إلى قصر الشيخ ( محيميد الظلم ) لكي يتلقى زكوات ( محيميد ) مثله مثل الفقراء الآخرين .
طبعا كان يحاول ألا تعلم ( نوير ) بهذا لأنه يراها لا تريد أن يأخذ مال من زوجها
إحدى المرات أخبرني أحد أبناء ( محمود ) أن ( نوير ) قالت لـ ( محمود ) " لا تذهب للشيخ فقد أعطاني لك نقوداً " , فلم يدرها بالاً ( محمود ) أو انه أراد المزيد فذهب للشيخ فغضبت ( نوير ) وحلفت أن توزع ما أعطاها إياه الشيخ لـ(محمود) في سوق البطحاء للمحتاجين !!!!
كانت حالة الأخوة بينهم يرثى لها
من ناحية الحب لم يكونوا يحبون بعضاً ولا يتفقون بشيء مقدار اتفاقهم على بغضي أنا وأمي .
فـ(نوير) و ( طالح ) يؤججون نار الفتنة بين أبي وأمي وبين أبي وبقية الأخوة
(( يتبع ))
القصة تنشر فقط هنا وفي منتدى بناء