رحلتي الى جوانتامو
:نشر الساعة 01:36 ص بتاريخ 2006-01-22 الكاتب: ابوشمس
(رحلتي الى جوانتامو) يبدو أنها سماء ملبدة بالغيوم , فعلاً أنها ملبدة تماماً لكنها رائعة لم أرد إنزال راسي عن تلك السماء لكن ساورني شكي المعهود من أين جاء هذا الجمال إلى بؤبؤ عيني الذي لم يعتد إلا على الغبار والحر والبر , فلست من أرباب الدرجة الأولى في مقاعد الطائرات ولا حتى درجة عفش  لأني من مقاطعي ( السعودية ) أو بالأصح أنا من مقاطعي الطيران كليةً فأنا اعتد وأطبق القول القائل ( ما طار طير وارتفع إلا كما طار وقع ) هذا إن طار في موعده أو ماتكنسل حجزك . وكان شاهد عيان من الذين ابتلوا بالسفر المتكرر على متن خطوطنا قال لي : تصدق يا أخ غزال لو انك فصخت ( عربياً بمعنى خلعت ) شماغك ووضعته على المقعد اللي يمينك وطاقيتك على المقعد اللي يسارك وجزمتك في المقعد اللي وراك ومددت على المقعد اللي قدامك لن يتضايق منك احد لأنه لا يوجد احد لكن قبل تركب تجد صفوف البشر التي تشحذ مقعد وموظف التصريف يقول أسف والله الطيارة كلها Full ( يمكن فُـل بنزين – أسف كيروسين ) مادري ليش يوم قال Full اتذكر موظفي استقبال الشقق المفروشة اذا شافوك عزوبي وودهم يصرفونك !! عموما حتى لا نشطح بعيداً , قمت مدعوماً بلقافتي بإنزال راسي فرأيت خضرة وأشجار متلاصقة وطبيعة خلابة يعني طبيعة بمعناها , تنسيقها لم يتدخل به لا بلدية ولا هم يحزنون, وأنا انتقل بعيني التي ما اعتادت إلا زحمة وبوّاري رأيت شخص مستلقي كان يغطي عينيه بطرف عمامة ؟؟ عمامة عفواً بدأت خلايا مخي تولد إنزيماً كان لا يتولد عندي إلا وأنا أطالع الإخبارية في بث مباشر , وزاد الإنزيم علي بعد ما شفت الكلاشنكوف بيده الأخرى يا ألهي كلاشنكوف مرة وحده . لكن المصيبة العظيمة والتي جعلت أنزيمي يعلو ويزيد على زيادات السعودية لمنتجات النفط أنني أنا العبد الفقير بيدي كلاشنكوف أيضاً وعمامة ( أنا النعامة علي عمامة ) لا أدري لا شعورياً صرت ادور قير البلاي ستيشن أبي أسوي ريستتارت ولا قيم اوفر ولا اسحب السلك وافتك . ما لقيت لا قير ولا بلاي ستيشن مما دل مخي أن ما أنا فيه ليس بلعبة , قاطع تفكيري صوت شخص بجانبي : عساك نمت زين ياأخ غزال ؟  ( يا ألهي وش ذا ووش عرفه باسمي بعد , عز الله اللي نزلنا بالقائمة الجاية ) : غزال غزال ماذا دهاك ألا تسمع ؟ قلت : أنا ؟ قال : اجل أنت من أعني , هل هنا احد غيرك أسمه غزال ؟ ضحكت قليلاً واتبعتها بابتسامة مادري هل كانت بفعل طيبة قلبي ولا بفعل منظر الرشاش بيده ! لكنه وقبل أن أتكلم ألتفت مخاطباً أشخاص آخرين لم ألحظ وجودهم إلا بعد اعتدلوا من تسدح النوم كانوا خمسة وأنا سادسهم ( لا احد يغلط ) المهم قال في خطابه : أخواني إن العملية التي نحن عازمون عليها هذه الليلة لهي أمر عظيم وشرف كريم قلت في نفسي ( اوالله اللي رحنا قوطي بيبسي واطيته سيارة كوكا كولا , وش عمليته بعد , اللوز وشلناها وش باقي , إن لله وأنا له لراجعون ) قطع تفكيري في مصيري وهو يقول " ياآآآآآآ خواااااااان أنها والله لمعركة سنذيق بها أعداء الدين العذاب الملون . عاد تفكيري يوزوز في خلايا مخي ويحاول أن يتذكر كيف جاء هذا المدعو غزال به إلى هنا رأيت أن انتظر تفكيري عسى أن يعرف كيف جئت به إلى هنا , لكن هههههه تفكيري واعرفه غبي . وللمرة الثانية يقاطع ذا الرجل تفكيري ( من قل التفكير صرت اعد المقاطعات ) قال : العملية يا أخوان ستتم كما خططنا لها سابقاً وسأوجزها لكم زيادة في الحرص أولا سيتقدم أخونا غزال الوادي لسبر الطريق إلى الهدف ... ( يا الهي أنا مافهمت سبر وش معناها بس أحس أني أول واحد بينسبر منهم , قلت في نفسي وش معنى أنا اللي اتقدم ليش يعني عشاني طول عمري مضطهد ودايم ادفع فواتير وكوبري للي عنده واسطه , أتقدم ايش يأناس!! أنا دايم أقدم ولا مرة إنقبلت وذي المرة يعني اللي سلكت , قلت ياروح مابعداهش روح أصلا أنا رايح رايح ياهنا , يا طالع رصيف لونه مثل لونه الشارع (تحياتي لطرق الرياض ) يا قتيل في احد مستشفيات الدولة والقضية ضد طبيب , قلت مرة ثانية في نفسي ( نفس نفسي اللي قبل ) دام معي رشاش ليش ما ارش المقسوم وامسك الخط , قمت ابحث ذات اليمين وذات الشمال عن كتالوج الرشاش عشان اشغله لكن مع الأسف لقيت الكتالوج ومعه ضمان بس بالروسية التي أتقنها كتابة وليس قراءة ) أخي غزال الوادي هل أنت مستعد ؟ سألني ,,, حين سمعت سؤاله اكتشفت أن هناك جبان آخر غيري ألا وهو لساني الذي قام يقرقع مابين سقف فمي وقاعه دون كلمه واحده . وأنا أعيش لحظه الجبن والخوف مرت بطيفي ابنتي الرضيعة فذكرت قول المتنبي لا تنكرن رحيلي عنك في عجل ............. فإنني لرحيلي غير مختار - فتمنيت من ينقل لها البيت إذا كبرت أن شاء الله-
عاد صوته يخاطبني بعد شرحه : يالله يا غزال توكل بالله وسر . خفت أن تكون أول طلقة تسمع وترى تكون في رأسي إذا ما قلت لا ؟ قلت في نفسي الله يعين وعسى أن يجعل الله لي مخرجاً . بس لحظه وش الهدف اللي يبي أروح له أخاف أروح له ويطلع تسلل وتضيع الدنيا مشاوير بلا فايدة . قلت : اخوي بس وش هدفكم اللي بروح له ؟ ضحك وابتسم وقال مخاطباً البقية : انظروا مدى بأس وصلابة هذا المقاتل الصنديد فبالرغم انه على شفا المعركة الا انه يبادلنا المرح والنكت ! ( ايه هين .. بأس وصلابة الا قل خياس وخرابة ) ضحكوا وضحكت وأنا بداخلي ابكي وأولول قلت: بالله عليك أنا نسيت اسمه تعرف الذاكرة عندي شوي متعارضة مع برامج الحماية ذكرني ! قال: يا أخ غزال أنت ألان متوجة إلى معتقل جوانتناموا ليس أسيراًُ ولكن محرراً بأذن الله ( بصراحة أنا انصدمت ليس لأني أكلمكم ألان من كوبا بل لأني من كوبا أكلمكم) يالله أنا الان لست ببعيد عن أخواني وأبناء جلدتي الذين تنكر لهم اقرب الناس إليهم ونسوهم وجعلوهم يعيشون أخطاهم إلى الأبد بلا دفاع ولا رحمة . يالله أنا ألان لست ببعيد عن أناس يعاملون كالكلاب - اجلهم الله - بل اقل  يالله لا أدري دون شعور قامت يدي بتعمير وتجهيز الكلاشنكوف وأنا مذهول حتى أن سبابتي جرحت من الكلاشنكوف وأصبحت تنزف دماً أغرق ثوبي ولكني لم أبالي بها هي او نزيفها . لا أدري هل كنت اعمر سلاحي لكي اقتل كل من قد يقف في طريقي إلى الأسرى أم أني اعمره لكي اكسر أقفال الكره والذل التي تحبسهم خلفها . أم أنني اعمره وأجهزه لكي أثار من كل من يطالب بقتل إخوانه الأسرى ويطالب بعدم عودتهم إلى أرضهم , أن الله غفور رحيم لكن أولئك لهم قلوب لا ترحم عسى الله ألا يرحمهم . صرخت : أخواني أنا قادم أنا قادم  وانطلقت رغم صراخ الرجال انتظر انتظر انتظر ياغزال ياغزال ياغزال ياغزال لكنني لم أقف وكيف أقف وان وقفت فمن مع اسرأنا سيقف  آأنتظر حقوق الانسان تطالب بحق الحرية  لن أقف سرت والصوت لا يزال ينادي "غزااااااال" "غزااااااال" "غزااااااال" " قم صل " !!!!!!!!! ( لحظه " قم صل " كلمة وش دخلها بالموضوع ) " غزااااال يالله قم صل " ( صوت زوجتي !!!! ) ( وش جابها بجوانتناموا ) " غزال قم يالله لا تفوتك الجماعة " ( افااااااااااااااااااااااا ) ( اثر الدعوى كلها حلم ) ( وين راحت العمايم والسماء الصافية ) ( كلها طلعت خرطي ) بصراحة قمت أتقلب بالفراش لا يطلع أني ناسي الرشاش معي وأروح فيها اوووووه بصراحة ارتحت تدرون ليش مو عشانه كله حلم لا لا عشاني طلعت شجاع ولو كانت شجاعة أحلام -جمع حلم- بس المشكلة اللي جبان حتى بحلمه نعم انا الشاجع المغوار في زمن جبن فيه وقشطة
ملحوظة خاصة : حتى بعد أن استيقظت من النوم لا زالت سبابتي تنزف دماً ؟!!! تمت كتبه الفقير الى عفو ربه
ابوشمس
(غزال الوادي) حقوق النشر محفوظة للكاتب
|