دعاني أحد الأصدقاء المعاقين حركياً لمؤتمر الأعاقة الذي عقد في مدينة الأمير سلطان بن عبدالعزيز الواقعة خارج مدينة الرياض
وقد تلقيت سابقاً رسالة بريد إلكتروني تدعوني للحضور
ذهبت ودخلت تلك المدينة الكبيرة المترامية الأطراف
سألت عن طريق المؤتمر وصففت سيارتي ونزلت وأنا أقول " ثم جئت على قدر ياموسى "
ودخلت موقع المؤتمر فوجدت ساحة مسرح لا تسع مسرحية للنمل فكيف بالمعاقين وما يقلونه معهم من أدوات
كان المؤتمر يحضره الجنسين
المعاقات في اعلى المسرح والمعاقين في القاع
كنت أجلس في الصف الأول وكنت أرى بأم عيني غباء من وضع المؤتمر في هذا المكان
رايت تصادم المعاقين بعضهم ببعض , هذا يصيح وهذا يئن
حتى تجلط المكان السفلي واصبح " كادوا يكونون عليه لبدا "
وبدأ ربان اللقاء بالكلام وحقيقة تقال أنني شعرت بصدق منطوقه لولا كلمة قالها تردت به في غياهب شكي وسوء ظني
رن جواله وكانت ذبذبة الرنين تكاد تصم أذاننا جميعاً إلا ذوي الصمم
حتى قال يا أخوان لوسمحتم أقفلوا جوالتكم او ضعوها على الصامت ... عفواً من تكلم .. أنت من عنده المايك المزعج
أنا أعتبرها مؤشر لا يبشر بخير
فصغير الأمر ينبئك بكبيرها
سلم واستلم وأسهب وأستهم
وبدا لي وأنا الجاهل فيهم أنه كبيرهم
وتمشق المايك وكال المديح بالعربي الفصيح
ولا يعلم للديك من حرفة إلا انه يصيح
وطلب من المعاقين الكلام
وكان أسلوب الكلام مرة فوق مرة تحت
مرة عند بنات حواء أعلانا ومره عندنا في الحضيض
وبدا لي أن الوضع برمته أنما هو تنفيس لتلك الفئة المكلومة
حقيقة حزنت أشد الحزن لما سمعت
هل يعقل أن تجبر فتاة معاقة على الإختيار بين إما أن تتزوج شخصا يفرض عليها فرضاً أو أن تطرد من مركز الرعاية الذي هو بيتها حين تنكر لها قومها
وهل يعقل أن ينتظر معاق عملية تعديل مسار ظهره المنحني لمدة ثلاث سنين وهو يعرف أن الانحناء سيضغط على رئتيه ويموت غير مأسوف عليه من من تجاهله
أيعقل أن هذه الفئة خرجت من بين حنايا
دولة نفط
دولة يأتيها رزقها من اعلاها وأسفلها
أهكذا تعامل السعودية أبناءها
أحد المعاقين أنفجر وسأل
" أين نصيبي
أم أبناء أثيوبيا ولبنان التي تطير لها الطائرات بالأموال أحق مني وأنا أكون تحت الأرجل"
وصاح أحد متمشقي الطاولة اولاد العتاولة خذوا المايك خذوا المايك
تألمت حقيقة وبدات أصفق وأنا أقول
"أنت على العين والراس"
"أنت على العين والراس"
وصفق الجميع إلا من خاف أو أبى
- راجع حديث الرسول -
ومن خلال حضوري لم أرى إلا أناس معاقين مكلومين هذا يبحث عن مال يعينه وهذا حقه مسلوب لانه معاق
واناس من علية القوم صبت عليهم الأوامر صباً لكي يعقدوا الاجتماع فقط
يقال أن هتلر كان يأمر بقتل المعاقين - يقال - وانا أقول ليس هتلر فقط
كلٌ يبحث عن حل
كلُ على حسب تفكيره
النظرات حائرة والآمال كبيرة
والحقيقة أن السمكة لا ولن تحوي ألماسة
رمقني صديقي المعاق
ورمقت حزنه الفائق
وقلت له في نفسي له
لاتحزن فقد قال الله
"لا نصرنك ولو بعد حين"
وتوالت الاستجداءت وتوالت الكذبات
سنعمل وسنقوم , واللجنة شارعة في,,
وصدق من قال الأعور في مدينة العميان ملك
وقد تملك قبطان بلا بوصلة
دارت في فكري أسئلة
من سينصف هولاء القوم
من سيعطيهم حقوقهم
في معمعة الأسئلة أذن مؤذن
وخرجت لاصلي وسالت عن المسجد فدلوني عليه
فدخلت فإذا هو نملة وسط فلاة
أيعقل جامع بهذا الصغر في مدينة بهذا الكبر
تزاحمت في الصفوف وقلت ربي أهدني واهد الحيارى والمساكين والمعاقين وانلهم حقوقهم
وكبرت
فقرأ الإمام
( أليس الله بأحكم الحاكمين )
فقلت في نفسي
ليت المعوقين يعلمون
كتبه الفقير إلى عفو ربه